السيد صادق الموسوي
370
تمام نهج البلاغة
أَنْهَارُهَا لَامِعَةٌ ، وَثِمَارُهَا يَانِعَةٌ ، ظَاهِرُهَا سُرُورٌ ، وَبَاطِنُهَا غُرُورٌ . تَأْكُلُكُمْ بِأَضْرَاسِ الْمَنَايَا ، وَتُبيرُكُمْ بِأَتْلَافِ الرَّزَايَا ( 1 ) . وَأُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ ، وَلَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ ، قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا ، وَغَرَّتْ بِزينَتِهَا . وَهِيَ ( 2 ) دَارُ مَمَرٍّ لَا ( 3 ) دَارُ مَقَرٍّ . وَالنّاسُ فيهَا رَجُلَانِ : رَجُلٌ بَاعَ نفَسْهَُ فَأَوْبَقَهَا . وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نفَسْهَُ فَأَعْتَقَهَا . لَ [ قَدْ ] هَمَّ بِهَا أَوْلَادُ الْمَوْتِ ، وَآثَرُوا زينَتَهَا ، وَطَلَبُوا رُتْبَتَهَا . يَا أَهْلَ الْغُرُورِ ، مَا أَبْهَجَكُمْ بِ ( 4 ) دَارٍ هَانَتْ عَلى رَبِّهَا فَخَلَطَ حَلَالَهَا بِحَرَامِهَا ، وَخَيْرَهَا بِشَرِّهَا ، وَحَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا ، وَحُلْوَهَا بِمُرِّهَا . لَمْ يُصْفِهَا اللّهُ - سبُحْاَنهَُ وَ ( 5 ) تَعَالى - لأوَلْيِاَئهِِ ، وَلَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلى أعَدْاَئهِِ . خَيْرُهَا زَهيدٌ ، وَشَرُّهَا عَتيدٌ ، وَجَمْعُهَا يَنْفَدُ ، وَمُلْكُهَا يُسْلَبُ ، وَعَامِرُهَا يَخْرَبُ ، وَلَذَّتُهَا قَليلَةٌ ، وَحَسْرَتُهَا طَويلَةٌ . تَشُوبُ نَعيمَهَا بِبُؤْسٍ ، وَتَقْرَنُ سُعُودَهَا بِنُحُوسٍ ، وَتَصِلُ نَفْعَهَا بِضُرٍّ ، وَتَمْزِجُ حُلْوَهَا بِمُرٍّ ( 6 ) . فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ الْبِنَاءِ ، وَعُمُرٍ يَفْنى فَنَاءَ الزّادِ ، وَمُدَّةٍ تَنْقَطِعُ انْقِطَاعَ السَّيْرِ . لَا تَعْدُو الدُّنْيَا ( 7 ) ، إِذَا تَنَاهَتْ إِلى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فيهَا ، وَالرِّضَا بِهَا ( 8 ) ، الْمُحِبّينَ لَهَا ،
--> ( 1 ) ورد في ( 2 ) ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 5 ص 341 . ( 3 ) - إلى . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 454 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 392 . ونسخة الأسترآبادي ص 547 . ونسخة عبده ص 689 . ( 4 ) ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 59 . وغرر الحكم للآمدي ج 2 ص 871 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 599 . ( 6 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 262 . ( 7 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 178 . والكافي ج 8 ص 153 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 24 . ونهج السعادة ج 3 ص 156 . ونهج البلاغة الثاني ص 165 . ( 8 ) - عنها . ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 2 ص 63 . والجوهرة للبرّي ص 79 .